البغدادي
7
خزانة الأدب
على أن اللام خلطت ب يا أراد أنه خلطت لام الاستغاثة الجارة ب يا حرف النداء وجعلتا كالكلمة الواحدة وحكيتا كما تحكى الأصوات وصار المجموع شعاراً للاستغاثة . قال أبو زيد في نوادره : وقوله يالا أراد يا لبني فلان يريد حكاية الصارخ المستغيث . وهذا مذهب أبي علي أيضاً وأتباعه والأصل عندهم يا لبني فلان أو يا لفلان فحذف ما بعد لام الاستغاثة كما يقال : ألا تا فيقال : ألا فا يريدون : ألا تفعلوا وألا فافعلوا . وهذا أحد مذاهب ثلاثة فيه . ثانيها : أن المنادى والمنفي بلا محذوفان أي : يا قوم لا تغدوا . ذكره ابن مالك في شرح التسهيل وابن هشام في المغني . ثالثهما : أنه بقية يا آل فلان وهو مذهب الكوفيين قالوا في يا لزيد : أصله يا آل زيد فحذفت همزة آل للتخفيف وإحدى الألفين لالتقاء الساكنين واستدلوا بهذا البيت وقالوا : لو كانت اللام جارة لما جاز الاقتصار عليها . قال الشارح المحقق : وهو ضعيف لأنه يقال ذلك فيما لا آل له نحو : يا لله ويا للدواهي ونحوهما . وأجاب ابن جني في الخصائص عن دليلهم بقوله : فإن قلت : كيف جاز تعليق حرف الجر قلت لما خلط ب يا صار كالجزء منها ولذلك شبه أبو علي ألفه التي قبل اللام بألف بابٍ ودارٍ فحكم عليها بالانقلاب وحسن الحال أيضاً شيٌ آخر : وهو تشبث اللام الجارة بألف الإطلاق فصارت كأنها معاقبة للمجرورة ألا ترى أنك لو أظهرت ذلك المضاف إليه وقلت : يا لبني فلان لم يجز إلحاق الألف هنا في منابها عما كان ينبغي أن يكون بمكانها مجرى ألف الإطلاق في منابها عن تاء التأنيث في نحو قوله :